علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
140
الممتع في التصريف
تفقأ فيها العيون . مرّة نجنق ، ومرّة نرشق » . فقوله « نجنق » دليل على أنّ الميم زائدة ، إذ لو كانت أصليّة لوجب أن يقول « نمجنق » . وحكى الفرّاء : « جنقوهم بالمجانيق » ؟ . فالجواب : أنّ الكلمة أعجميّة ، والعرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجمية ، لأنها ليست من كلامهم ؛ ألا ترى أنّ قول الراجز : هل تعرف الدار لأمّ الخزرج * منها ، فظلت اليوم كالمزرّج « 1 » أراد : سكران كالذي يشرب الزّرجون . وكان القياس أن يقول « كالمزرجن » ، لأنّ نون « زرجون » أصليّة . لكنه حذف النون ، لأنّ الكلمة أعجميّة ، والعرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجميّ ، كما تقدّم . فإن قيل : فهلّا قلتم إنّ قولهم في الجمع « مجانيق » بحذف النون من قبيل ما خلّط فيه ؟ . فالجواب : أنّ قولهم « مجانيق » يؤدّي إلى أن يكون وزن الكلمة « فنعليلا » كما تقدّم ، وهو من أبينية كلامهم . وقولهم « نجنق » و « جنقوهم » يؤدّي إلى كون الميم والنون زائدتين ، فيكون وزن الكلمة « منفعيلا » ، والزيادتان لا تلحقان الأسماء من أوّلها ، إلّا أن تكون جارية على الأفعال ، كما تقدّم . والذي يدلّ على أصالة الميم في « منجنون » أنه لا يخلو أن تقدّر الميم والنون زائدتين ، أو أصليّتين ، أو إحداهما زائدة والأخرى أصليّة . فجعلهما زائدتين فاسد ، لما تبيّن من أنه لا يلحق الكلمة زيادتان من أوّلها إلّا الأفعال والأسماء الجارية عليها ، و « منجنون » ليس من قبيل الأسماء الجارية على الأفعال . وجعل إحداهما زائدة والأخرى أصليّة فاسد ، لأنك إن قدّرت أنّ الميم هي الزائدة كان وزن الكلمة « مفعلولا » ، وذلك بناء غير موجود في كلامهم . وإن قدّرت أنّ النون هي الزائدة كان فاسدا ، بدليل قولهم « مناجين » في الجمع ، بإثبات النون الأولى . فدلّ ذلك على أنهما أصلان ، ويكون وزن الكلمة « فعللولا » ، فيكون نحو « حندقوق » « 2 » . * * *
--> ( 1 ) الرجز ، بلا نسبة في الخصائص لابن جني ، والمنصف 1 / 148 ، واللسان ( زرج ) . ( 2 ) الحندقوق : بقلة ، والرجل الطويل المضطرب ، لسان العرب ، مادة ( حندق ) .